أفلوطين

73

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

فإذا كانت كذلك كان « ما هو » و « لم هو » شيئا واحدا . وذلك أن « لم هو » إنما كان مع « ما هو » سواء . فقد بان مما ذكرنا أنه ليس لأحد أن يفحص عن العالم الأعلى « لم كان » ، ولا « لم كان هذا » و « لم كان ذلك » - لأن « لم كان الشئ » ظهر مع « ما الشئ » سواء . فلا ينبغي أن يطلب الطالب « 1 » هناك لم كان الشئ ، لأن « لم كان الشئ هناك » ليس هو فحصا ، ولكن « 2 » « لم كان » و « ما هو » هما جميعا شئ واحد . فنقول : إن العقل هو كون « 3 » تامّ كامل ، لا يشك في ذلك أحد . فإن كان [ 25 أ ] العقل تامّا كاملا ، فإنه لم يقدر قائل أن يقول إنه ناقص في شئ من حالاته . فإن لم يقدر أن يقول ذلك ، لم يقدر أن يقول أيضا لم « 4 » لم يحضره بعض صفاته ؛ وإلّا أجابه مجيب « 5 » فقال : صفات العقل كلهنّ حاضرة لا تتقدّم إحداهنّ الأخرى ؛ وذلك أن جميع صفات العقل أبدعت مع ذاته معا . وإذا « 6 » كان هذا هكذا ، كان وجود « ما هو » و « لم هو » في العقل معا . فإن كان وجودهما معا ، فلا محالة أنّك إذا علمت ما العقل ، فقد علمت ما هو . وإذا علمت ما هو ، فقد علمت لم هو . غير أنّ « ما هو » أشدّ ملازمة للأشياء العقلية من « لم هو » ، وذلك لأن « ما هو » يدلّ على غاية بدء الشئ ، و « لم هو » يدلّ على تمام الشئ . والعلّة « 7 » المبتدئة هي العلّة التماميّة بعينها في الأشياء العقلية . فلذلك إذا علمت ما الشئ العقلىّ ، علمت لم هو - كما « 8 » بينا ذلك وأوضحنا .

--> ( 1 ) ط : طالب . ( 2 ) ص : ولكنه ما هو بل هما جميعا شئ واحد . ( 3 ) كذا في ح ، ص الخ - وفي ط : كأن . ( 4 ) كذا في ط . - وفي ح ، ص الخ : أيضا لم يحضره بعض . . . ( 5 ) ص : المجيب . ( 6 ) ص : فإن . ( 7 ) ط : المبدئة . ( 8 ) ص : كما أوضحناه وبيناه .